محمد بن محمد حسن شراب

90

شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري

( 6 ) إذا كوكب الخرقاء لاح بسحرة سهيل أذاعت غزلها في القرائب لم أعرف قائله . . . والخرقاء : المرأة التي لا تحسن عملا . أذاعت : فرّقت . والقرائب : نساء الحيّ . وسهيل : نجم : عطف بيان لكوكب الخرقاء . يريد : أنها لما فرطت في غزلها في الصيف ، ولم تستعد للشتاء ، استغزلت قرائبها عند طلوع سهيل سحرا ، وهو زمن وجود البرد . والبيت شاهد : على أنّ الشيء قد يضاف إلى الشيء لأدنى ملابسة ، فأضاف الكوكب إلى الخرقاء ، لأنها بدأت تغزل حين طلع . . . وهذه الإضافة : من المجاز اللغوي ، وقيل : من المجاز العقلي [ اللسان - قرب ، وشرح المفصل ج 3 / 8 ، والخزانة / 3 / 112 ] . ( 7 ) كأنّ فعلة لم تملأ مواكبها ديار بكر ولم تخلع ولم تهب . . البيت للشاعر الفاسق ، المتنبي ، يرثى « خولة » أخت سيف الدولة وكنى عنها بلفظ « فعلة » . ومنعها من الصرف ، لأن موزونها ممنوع كذلك . . . ويذكر من مآثرها : المواكب ، والأموال التي كانت تمنحها . . وهذه من مساوئها ، وليست من محاسنها ، ولو كانت شريفة الفعال ما فعلت ذلك ، لأن فعلها ينافي الشرع والمصالح العامة . فهذه الأموال التي تنفقها ، كانوا يسرقونها من أقوات المظلومين . . . وما جرّ النكبات على أمة العرب إلا أمثالها ، وأمثال أخيها سيف الدولة ، لانفصاله عن جسم الأمة ، وتكوين دولة ، وكانت عواقب هذا الصنيع وخيمة ، مع ما صوّره الشعراء الكاذبون من معارك مع الروم ، وما جنينا من تاريخ هذه الدويلات الهزيلة التي قامت في القديم ، إلا هذا التمزق الذي نجده اليوم ، واعتبار هذا التمزق أمرا شرعيا ندافع عنه ، وندعمه بالقوانين والدساتير الأرضية ، وقرارات هيئة الأمم مجمع الكفر والضلال . . . قبّح اللّه خولة أخت سيف الدولة ، وقبّح اللّه منافقا ، ذكرها بخير . . . وصدق الفرزدق في قوله ، وهو يهجو جريرا ، ويشبهه بامرأة : ولا يحامي عن الأنساب منفلق * مقنّع حين يلقى فاتر النّظر . . وإذا كنت قد مدحت المتنبي في مواطن من هذا الكتاب ، فإنني أمدح فصاحته وقوة شعره ، ولصوقه بكلام العرب الأعراب . أما أخلاقه فهي غير محمودة عندي . لأنّ أمثاله من الشعراء الذين كانوا يطلبون المال ، هم الذين جعلوا الأقزام عماليق . ( 8 ) فقام أبو ليلى إليه ابن ظالم وكان إذا ما يسلل السّيف يضرب